السيد علي عاشور
20
موسوعة أهل البيت ( ع )
وفي ذلك الكتاب أيضا : حديث طويل رواه عن محمد بن عبد اللّه المطهري عن حكيمة وفيه صفة ولادة القائم عليه السّلام وساق الحديث إلى قول أبي محمد عليه السّلام لحكيمة : « إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل ، لأن مثلها مثل أم موسى لم يظهر بها الحبل إلى وقت ولادتها ، لأن فرعون كان يشق بطون الحبالى في طلب موسى وهذا نظير موسى » . قالت حكيمة : فلم أزل أرقبها إلى طلوع الفجر ، ثم وثبت وضممتها إلى صدري وصاح بي أبو محمد : « إقرأي عليها إنا أنزلناه » . فأقبلت أقرأ عليها ، فأجابني الجنين من بطنها يقرأ كما أقرأ ، وسلّم عليّ ففزعت لما سمعت ، فصاح بي أبو محمد عليه السّلام : « لا تعجبي من أمر اللّه عزّ وجل ، إن اللّه تبارك وتعالى ينطقنا بالحكمة صغارا ويجعلنا حجّة في أرضه كبارا » . فلم يستتم الكلام حتى غيبت عني نرجس ، فلم أرها كأنه ضرب بيني وبينها حجاب ، فعدوت نحو أبي محمد وأنا صارخة . فقال : « ارجعي يا عمّة فإنك ستجديها في مكانها » . فرجعت وكشف الحجاب بيني وبينها ، وإذا أنا بصبي ساجدا على وجهه جاثيا على ركبتيه رافعا سبابتيه نحو السماء وهو يتشهد ، ثم عدّ إماما إماما إلى أن بلغ إلى نفسه فقال : « اللّهم أنجز لي وعدي وأتمم لي أمري وثبّت وطأتي واملأ الأرض بي عدلا وقسطا » . فصاح بي أبو محمد عليه السّلام : « تناوليه فهاتيه » . فأتيت به نحوه ، فلمّا مثلت بين يدي أبيه وهو على يدي سلّم على أبيه فتناوله والطير ترفرف على رأسه ، فصاح بطير منها فقال له : « إحمله واحفظه وردّه إلينا في كل أربعين يوما » . فتناوله الطائر وطار به في جو السماء واتبّعه سائر الطير . فقال أبوه : « أستودعك الذي استودعته أم موسى » . فبكت نرجس ، فقال لها : « أسكتي فإن الرضاع محرّم إلّا من ثديك وسيعاد إليك كما ردّ موسى إلى أمّه وذلك قوله عزّ وجلّ : فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ « 1 » . فقالت : ما هذا الطائر ؟ قال : « هذا روح القدس الموكّل بالأئمة عليهم السّلام يوفّقهم ويسدّدهم ويربّيهم بالعلم » . فلمّا كان بعد أربعين يوما ردّ الغلام ووجّه إلي ابن أخي ، فدعاني فدخلت عليه فإذا أنا بصبي يمشي بين يديه فقلت : سيّدي هذا ابن سنتين ؟
--> ( 1 ) سورة القصص ، الآية : 13 .